محمد عمر الحاجي

21

موسوعة التفسير قبل عهد التدوين

ليست إلا روايات مبثوثة في كتب التاريخ والتفسير لا تقدّم ولا تؤخر . ذلك لأن الواقع قد أثبت بما لا شك فيه أبدا أن لهذه الموضوعات والبدع والإسرائيليات آثارا مدمرة فتاكة ، بحيث كان لها الدور الكبير في تمزيق المجتمع المسلم إلى أحزاب وفرق وشيع ، من حيث الجدل العقيم الذي دار بين المسلمين حول الجبر والقدر والاختيار والحاكمية ونحو ذلك ، وما قضية خلق القرآن عن الباحثين ببعيد ! ! إضافة إلى تشويش الحركة الثقافية الإسلامية ، بحيث أوردها أناس كبار علماء في كتبهم وتفسيراتهم ، واحتجّوا بها في محاضراتهم وعلى المنابر وفي مسائل الوعظ ، فتلقّفها الناس وخاصة العوام ، على أساس أنها من المسلّمات التي لا غبار عليها ، وهي في واقع الحال كذب وبدع ! ! وكان نتيجة ذلك تراكمات في كتب التفسير ، واضطر علماء التفسير إلى نقل بعضها ، أو الردّ على بعضها ، أو التبرير لبعضها ، مما أبعد كتب التفسير عمّا أوجدت من أجله ، فأصبح بعضها - كما قيل - يحوي كل العلوم عدا تفسير القرآن الكريم ! ! وهكذا فتح باب الدسّ على مصراعيه ، لينقضّ المستشرقون والحاقدون على هذا الدين ؛ رافعين ألوية التشكيك وزعزعة الثقة بأمثال هذه الكتب ، فراحوا يشوهون حقائق الدين مستدلين بأقوال بعض هؤلاء المفسرين - سامحهم اللّه - . ثم تلقّف هذه القضية بعض جهلة المسلمين - والذين لا يميّزون بين الغثّ والسمين - فسلّطوا الأضواء الكاشفة على بعض هذه البدع ليستخفّوا من خلالها بما جاء به الإسلام ، وليقولوا للناس : إن هذا الدين يخالف المنطق والعقل والعلم ! ! أجل : فقد كان لهذه البدع والإسرائيليات والموضوعات أثر عظيم